السيد محمد الصدر
51
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )
تكوينه الفكري . . . ففي مثل ذلك يكاد يكون النقاش غير ممكن أو غير مجد . الخصيصة الثالثة : أن تكون لدى أصحاب التكوين الفكري والمدافعين عنه ، الروح الموضوعية العلمية الكافية ، وأن يكون رائدهم النهائي هو الحقيقة ، بحيث يكونون على استعداد بالتسليم بكل مناقشة يثبت صدقها ، وإعادة النظر بكل فكرة يثبت زيفها ، من دون لف ودوران . وبدون ذلك يكون النقاش أيضا ، غير ذي جدوى . وسنرى في النقاط التالية : ان كل هذه الخصائص الثلاث غير واضحة التوفر في الفكر الماركسي . . . بل بعضها واضح الزيف في نظرهم ، على ما سنرى . النقطة الثانية : ما هو الفكر الماركسي ، وكيف يصح نسبة الفكرة المعينة إلى الماركسية ، وهل للماركسية كيان محدد يمكن أن يعرض ويشار إليه أم لا . . . . إننا إن أجبنا بنعم ، فمعناه توفر الخصيصة الأولى فيه ، وإلّا فإنها غير متوفرة بطبيعة الحال . إن أفكار كارل ماركس نفسه . . . هي أفكار ماركسية بطبيعة الحال ، بمقتضى الإضافة اللفظية ، كما هو واضح . . . إلا أن تاريخ الفكر الماركسي ، سار في طريق أوسع من هذا بكثير . فإن التكوين النظري الذي اعترف به ماركس واستند إليه نظريا ، لم يكن له وحده ، بل كان - في الواقع - نتيجة لمساندة انجلز له ومعاونته إياه في الفكر والعمل . ولكن اعترف انجلز ان التكوين الرئيسي للفكرة هو من صنع ماركس نفسه ، وبذلك يستحق نسبتها إليه ، وان كان انجلز قد شارك في صنع العديد من جوانبها « 1 » - ولكن يبدو انها بمجموعها مرضية تماما لكلا الشخصين . وقد غلب على ماركس الجانب الاقتصادي في كتابه ( راس المال ) وغلب على انجلز التركيز على المادية الديالكتيكية في كتابه ( ديالكتيك الطبيعة ) والمادية التاريخية في كتابه ( أصل العائلة ) وغيره . إذن ، فالتكوين النظري الأصلي للماركسية هو ما استند إلى هذين
--> ( 1 ) انظر : لودفيج فورباخ لانجلز . هامش صفحة 46 .